منتدى حزب الدعوه الاسلاميه تنظيم الداخل

منتدى حزب الدعوه الاسلاميه تنظيم الداخل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» دروس في أحكام الصوم
الثلاثاء أغسطس 02, 2011 9:26 pm من طرف قاسم الصبيحاوي

» من شهداء حزب الدعوة الاسلامية
الأربعاء أبريل 27, 2011 3:46 am من طرف زائر

»  تراجم شهداء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث1
الأربعاء أبريل 27, 2011 3:42 am من طرف زائر

» رسالتان متبادلتان بين الشهيد السعيد الإمام محمد باقر الصدر (قد) والطاغية الذليل صدام، تم تبادلهما في آذار 1980 أي قبل شهر من إعدام الشهيد حيث تلقى السيد الشهيد محمد باقر الصدر في سجنه رسالة من الطاغية المقبور صدام حسين.
الأربعاء أبريل 27, 2011 3:26 am من طرف زائر

» الصفحة الرسمية لحزب الدعوة الاسلامي تنظيم الداخل عالفيس بوك
الأربعاء أبريل 27, 2011 3:21 am من طرف زائر

» هل سيطال الهدم الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية والهندوسية والبهائية في البحرين؟
الأحد أبريل 24, 2011 3:41 am من طرف قاسم الصبيحاوي

» جميع المناسبات الاسلامية التي تهمنا كشيعة
الأحد أبريل 24, 2011 3:26 am من طرف قاسم الصبيحاوي

» ( من عرف نفسه فقد عرف ربه )
الأحد أبريل 24, 2011 3:21 am من طرف قاسم الصبيحاوي

» خفايا وأسرار في حياة السيد الشهيد محمد باقر الصدر الأول (قدس سره)
الأحد أبريل 24, 2011 1:11 am من طرف قاسم الصبيحاوي


شاطر | 
 

  تراجم شهداء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
???
زائر



مُساهمةموضوع: تراجم شهداء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث1   الأربعاء أبريل 27, 2011 3:36 am

تراجم شهداء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث
الجزء الأول
جمع وإعداد عبد القادر عبار
الاستشهاد محرك التاريخ
حكمة يعرفها الثوار...
ويجهلها الطغاة..
الإهداء
إلى الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه...ومنهم
من ينتظر... وما بدّلوا تبديلا.
...إلى شهداء الدعوة الإسلامية حيثما
كانوا... والى الذين يقتفون أثرهم على بصيرة
من الرجال والنساء والولدان...حتى
لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .
...إلى صاحبة الإمضاء على
دفتر الشهادة ? السيدة? سمية بنت خياط.
اهدي هذه التراجم...
عبد القادر عبار
نشيد الشهداء
نحن للحق والإيمان جند مسلمون
نحن لا نخشى أذى الظلم ولا ريب المنون
عزة الإسلام في الأنفس تأبى أن تهون
وترى أن المعالي للميامين تكون
فابتسم يا موت للأموات وابكي يا سجون
هلّل الفتح المبين ..يا جنود المسلمين
رغم انف الظالمين.. رددوا الله اكبر
نحن إن نسجن و إن نعدم فجنات النعيم
هي مأوانا وأهل البغي في نار السموم
فاملاوا الأرض لهيبا يا طواغيت الجحيم
واستعينوا بالمنايا...... مرتع الظلم وخيم
حسبنا أنّا على شرع النّبي المستقيم
هلّل الفتح المبين ..يا جنود المسلمين
رغم انف الظالمين.... رددوا الله اكبر
ستة نحن مهرنا المجد لا نبكي الحياة
وارتضينا الموت في ظل الأماني الناضرات
فارتقي يا دولة الظلم وعيشي سنوات
إن أمر الله آتيك مع الهون بيات
وارقبي إن دمانا لعنة فوق الطغاة
هلّل الفتح المبين...يا جنود المسلمين
رغم انف الظالمين ... رددوا الله اكبر
* للشاعر الأستاذ ?عدنان قيطاز ..نشرت بمجلة الشهاب السورية عدد11 عام 1955
أخرجها الأستاذان حسني الجرار واحمد الجدع في المجموعة الأولى من أناشيد الدعوة ص 93
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة


الحمد لله رب العالمين إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون. واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له الأول والآخر .. الظاهر والباطن .. وهو على كل شيء شهيد. واشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدّى الأمانة وترك المسلمين المؤمنين على الحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع نهجه على بصيرة وعاش على سنته.
( أ)
عندما جالت بخاطري فكرة تأسيس هذا المشروع اعني وضع هذا الكتاب حول تراجم شهداء وشهيدات الدعوة الإسلامية في العصر الحديث.. أحسست بقشعريرة تسري في بدني إذ عندها فقط أدركت بعمق وأسى بالغين فظاعة ونذالة وجريمة شنق وإعدام إنسان ما من اجل فكره ودينه... وألفيتني أتساءل
- بأي حق يطلق الرصاص على رجل تقي ومواطن صالح ... كحسن البنا ؟
- بأي حق يشنق مفكر عملاق كسيد قطب ? مفجر الفهم الحركي للقرآن ومؤسس نظرية التصوير الفني في القرآن ... على حبل المشنقة كما يعلق صعاليك المجتمع وقطّاع الطرق؟
- بأي حق يقتحم صعاليك المخابرات بيتا آمنا ويفرغون الرصاص على راس امرأة عزلاء تستعّد للصلاة .. كبنان العطّار.. بينما عاهرات القصور وفاجرات العلب الليلية .. يسرحن آمنات في ربوع الأوطان ؟
وعندئذ- أقولها بصدق وعمق- .. أيقنت أن يوم القيامة طويل وطويل جدّا وأدركت بفراسة المؤمن ويقين المسلم كم هو رهيب ذلك اليوم وكم هو مشحون بمفاجآت لا تسر الظالمين... حيث تقف سمية بنت خياط تدين أبا جهل. وحسن البنا يدين فاروق ورعاعه... وسيد قطب يدين جمال عبد الناصر.. وآخرون وآخرون غيرهم ... كلهم موقوفون للقصاص العادل أمام الحكم العدل .. والوزن يومئذ الحق وشعار الجلسة لا ظلم اليوم.. وملفات البحث مختومة بأمانة وليست هناك فرصة للاستئناف ولا التعقيب..
انه يوم التغابن الحق.
(ب)

وانه لمن تضييع الأمانة أن يعدم الصالحون ويشنق الدعاة ويذبّح العلماء ...ثم نتناساهم بطريقة أو بأخرى .. وتشغلنا هموم صغيرة وتفاهات سخيفة عن تسجيل تراجمهم ولا نحتفظ بصورهم للعبرة والذكرى والتاريخ ... حتى تعلم الأجيال اللاحقة ويدرك الناس عامة أن النصر والتحرير والإصلاح والتغيير مرّ على جماجم الرجال ووقّعت على حتميّته دماء الشهداء... ولم يحصل من خلال "دعاء مكبوت في زاوية" أو " تفاعل كيمياوي في مخبر المفاجآت" أو عن طريق هبة شرقية أو غربية.
وإنّما رسمته أنّات المعذّبين في المعتقلات ولوّنته دماء المذبوحين وعطّرته دموع الأرامل والأيتام وصبر المشنوقين على ضغط الحبال وشماتة الجلاّدين وصدق شوقي في صيحته حين قال ?
وللحريّة الحمراء باب بكلّ يد مضرّجة يدقّ..
ويقول الدكتور المجاهد عبد الله عزّام ?
" إن تاريخ الأمم يجري بقدر من الله على أيدي أفذاذ يسطّرون بدمائهم ويشيدون بمواقفهم وصلابتهم أمجاد الأمم وحصون عزّتها. وقد بدأت صناعة التاريخ الإسلامي جليّة في أفغانستان .. فبدأت معاقل الإسلام حديثا ترتفع ولكن بالجماجم لا بالحجارة والطوب ( وسائل الإنتاج..)... وكان المجاهدون الأفغان جزءا من قدر الله لهذه الأمة التي بدأت تنهض من كبوتها وتستيقظ من سكرتها وترتفع من مستنقع وهدتها وارتكاسها.
والأمم تحرص على كتابة تاريخ أفذاذها لتربية مقبل أجيالها. وبناء الناشئة من أبنائها على القيم التي ضحّى من اجل غرسها أبطالها. وافضل طريقة لتربية الأجيال هي تدريسها تاريخ أمجادها من خلال سير مصلحيها وقادتها وأبطالها.. فنحن نتأسّى برسول الله صلى الله عليه وسلم ونقتبس من النور الذي جاء به ونسير على هدى أصحابه ونقتفي أثرهم ? "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ".

وكلما كانت الأمثلة شاخصة حيّة وأحداثها ساخنة جديدة فإن وقعها في القلوب يكون اعمق وأثرها في النفوس وتوجيهها اشد وأقوم... وذلك لأن الشواهد الحاضرة دوافع ومحركات للقلوب أن تتشابه وتباري..
"والكلام عن الشهداء فرض من رب العالمين لأنه جزء من التحريض على القتال الذي افترضه الله على كل مسلم فكم من القلوب الميتة أحيتها قصص الشهداء وكم من الشباب قد وفدوا إلى الجهاد بقراءة قصة شهيد... وكم من تائه ردّ إلى الله وكم من فاسق آب إلى ربه..."(1)
(ج)
ويأتي هذا المشروع من باب بعض الوفاء للشهداء... وتسديدا لبعض الدّين الذي في أعناقنا تجاه رجال ونساء بذلوا أرواحهم.. وتحملوا التعذيب والشنق والذبح من اجل التحرير والإصلاح والتغيير.. في إطار عودة الحق .. وتحقيقا لقيّوميّة هذا الدين / الرحمة.. حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ولست ادعي أني جمعت فيه كل تراجم الشهداء أو تحدثت فيه عن كل تفاصيل حياتهم وجهادهم ومعاناتهم.. إن مشروعا كهذا اعتقد انه لا يقوم بحقه على الوجه الأكمل والأنجع.. إلا مؤسسة... وما خطوتي هذه إلا مجرد لبنة في الجدار. بانتظار انبعاث هذه المؤسسة التي نطالب بها الحركة الإسلامية التي تمتلك من الكفاءات والطاقات والإمكانات ما ييسر إنجاز هذا العمل / الثغرة في جدار المكتبة الإسلامية والذي يمكن أن نسميه " موسوعة تراجم شهداء الدعوة".. تقدّمه كبعض الواجب الذي يطالبها به شباب الصحوة والرأي العام الثقافي الإسلامي ... والتاريخ.
(د)

وبما أن هذه الخطوة جهد فردي / بشري بكر .. فانه لا يخلو من عثرات ونواقص ...وبخس لهذا الجانب أو ذاك... وتكلّف لهذا الجانب أو ذاك..وأقولها بصراحة إني لست اكثر من "جمّاع" في هذا الكتاب .. ظللت أتتبع الشذرات والنّتف وأطارد القصاصات والمجلات.. والكتب التي اعرف فيها كلاما عن هذا الشهيد أو ذاك.. فربما نقلت الفقرة كاملة وربما تصرفت بعض الشيء في هذه الفواصل أو تلك.. إلا أني حرصت على أن تكون المادة المنقولة والمتصرف فيها .. تفرز في نهاية الإخراج صورة واضحة فيها ملامح الشهيد الرئيسية.
وعليه فرجائي ممن أخذت من مؤلفاتهم وتصرفت في أعمالهم في هذا الباب أن يعذروني سلفا.. على الأخذ دون استئذان مباشر..
قد بدا لي أن اصدّر الملف بنشيد الشهداء للأستاذ الشاعر "عدنان قيطاز" ثم خلاصة حول الشهادة والشهداء في ظلال القرآن والسنّة .. والفقه .. وجعلت الباب الثاني خاصا بالحديث عن بعض الرواد الأوائل الذين رسموا الطريق ... وسبقوا بالتوقيع على دفتر الشهادة .. ومن المفاجأة أن تكون على راس القائمة "امرأة" رشحتها مشيئة المولى سبحانه للصّدارة والإمارة في قوافل الشهداء.. وفي ذلك صفعة نووية إن صحّ التعبير على خدّ اليسار الغربي الذي ما فتئ يعيّر المشروع الإسلامي باضطهاد "الأنثى" ويجعل من مقولة "الحريم" و"المرأة الجسد" و" المرأة العورة " إلى آخر القائمة الممجوجة .. علكة إعلامية يمضغها أناء الليل وأطراف النهار.. وحيثما حلّت به قدم بقصد تدنيس صورة الحركة الإسلامية وتنفير الرأي العام من مشروعها / الرحمة.
وأما الباب الثالث فخصصته للحديث عن الرموز التي استشهدت في سبيل الله من اجل التحرير الوطني والإصلاح العام والاستقلال.
وجاء الباب الرابع خاصا بشهداء الدعوة المعاصرة ... ابتداءا من رمزها الأول الإمام الشهيد حسن البنا ... مع التمهيد حول الصراع المعاصر ومعاناة الدعوة الإسلامية....

وبهذا ينتهي الجزء الأول في انتظار تجميع بقية التراجم لبقية رموز الشهداء لاستكمال الجزء الثاني بإذن الله تعالى .
وأسأل الله سبحانه أن يبارك في هذه الخطوة و أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم.. و أن يتقبّل شهداء الإسلام بواسع رحمته وكريم عفوه و أن يرزقنا الشهادة في سبيله.. انه نعم الولي ونعم النصير..
وسبحانك اللهم وبحمدك .. اشهد أن لا اله إلا أنت.. استغفرك وأتوب إليك..
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
عبد القادر عبار
غنّوش في
18 ذو القعدة 1409 / 22 جوان1989
المحتوى العام
مقدمة
إهداء
نشيد الشهداء
*الباب الأول
آيات الشهادة والشهداء في المصحف الشريف
الشهداء في ظلال القرآن
الشهداء في ظلال السيرة
شهداء الأمة من خلال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
حكم الشهيد في الفقه الإسلامي
صورة الشهيد في شعر الدعوة
*الباب الثاني
الروّاد الأوائل ? سمية بنت خياط .. شهيدة النساء
خبيب بن عدي .. شهيد الشباب
عمر بن الخطاب .. شهيد المحراب
عثمان بن عفّان .. شهيد القرآن
علي بن أبي طالب .. شهيد الوحدة الإسلامية
سعيد بن جبير .. شهيد الفقهاء
*الباب الثالث
شهداء الإصلاح والتحرير الوطني ? احمد بن عرفان .. شهيد الهند
عبد الرحمان الكواكبي..
عز الدين القسّام .. شهيد القضية
عمر بن المختار .. شيخ الشهداء
*الباب الرابع
شهداء الدعوة الإسلامية
مقدمة عن الصراع المعاصر ومعاناة الدعوة
الإمام الشهيد .. حسن البنا
شهيد المفسرين .. سيد قطب
شهيد الميز العنصري .. مالكولم اكس
الباب الأول
1) آيات الشهادة والشهداء في المصحف الشريف
2) الشهداء في ظلال القرآن
3) الشهداء في ظلال السيرة
4) شهداء الأمة من خلال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
5) حكم الشهيد في الفقه الإسلامي
6) صورة الشهيد في شعر الدعوة
1) آيات الشهادة والشهداء
أ) الترغيب في الشهادة

(( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متّم لمغفرة من الله ورحمة خير ممّا تجمعون)) ( آل عمران الآية 157)
((ومن يقاتل في سبيل اله فيقتل أو يغلب فسوف نوتيه أجرا عظيما )) (الآية 74 النساء)
ب) الوعد والبشرى
(( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقّا في التوراة والإنجيل والقرآن.. ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم..)) (التوبة)
(( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفّرنّ عنهم سيئاتهم أتدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب )) ( الآية 195 آل عمران)
(( والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرّفها لهم.)) (الآية 4 محمد)
ج) المقام والثواب
((لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)) ( الآية 154 البقرة)
(( ولا تحسبّن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل و أن الله لا يضيع اجر المؤمنين)) (الآية 169 آل عمران)
2)الشهداء في ظلال القرآن
(1)
علم الله تعالى ما سيلاقيه المؤمنون في الدعوة إلى دينه وتقريره وإقامته

من المقاومات وتثبيط الهمم وما يقوله لهم الناس في ذلك. وما يقوله الضعفاء في أنفسهم ? كيف نبذل هذه النفوس ونستهدف للقتل بمخالفة الأمم كلها وما الغاية من قتل الإنسان نفسه لأجل تعزيز رجل في دعوته ؟ وغير ذلك مما كان المؤمنون يسمعونه من المنافقين والكافرين. وربما اثر في نفوس بعض الضعفاء فاستبطؤوا النصر.. فعلمهم الله سبحانه ما يستعينون به على مجاهدة الخواطر والهواجس ومقاومة الشبهات والوساوس.. فأمر أولا بالاستعانة بالصبر والصلاة ثم ذكر اعظم شيء يستعان عليه بذلك وهو القتل في سبيل دعوة الحق وحمايته. ذكره مدرجا في سياق تقرير حقيقة ودفع شبهة فقال (( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات..)) أي لا تقولوا في شأنهم هم أموات بل أحياء في عالم غبر عالمكم ولكن لا تشعرون بحياتهم إذ ليست في عالم الحسّ الذي يدرك بالمشاعر(1)
(2)
..وكان في ذلك الوقت كانت الجماعة المسلمة مقبلة على جهاد شاق لتقرير منهج الله في الأرض ولأداء دورها المقسوم لها في قدر الله ولتسلم رايته والسير في الطريق الشاق والطويل.. فكان القرآن يأخذ في تعبئتها تعبئة روحية وفي تقويم تصوّرها لما يجري في أثناء هذا الجهاد من جذب ودفع ومن تضحيات وآلام . وفي إعطائها الموازين الصحيحة التي تقدر بها القيم في هذه المعركة الطويلة تقديرا صحيحا ((ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ))
.. إن هناك قتلى سيخرّون شهداء في معركة الحق شهداء في سبيل الله قتلى أعزّاء أحبّاء قتلى كراما أزكياء فالذين يخرجون في سبيل الله والذين يضحّون بأرواحهم في معركة الحق هم عادة اكرم القلوب وأزكى الأرواح واطهر النفوس هؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله ليسوا أمواتا .. انهم أحياء فلا يجوز أن يقال عنهم أموات لا يجوز أن يعتبروا أمواتا في الحس والشعور ولا أن يقال عنهم أموات بالشفة واللسان .. انهم أحياء بشهادة الله سبحانه فهم لا بد أحياء.
انهم قتلوا في ظاهر الأمر وحسبما ترى العين ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة لا تقررها هذه النظرة السطحية الظاهرة . إن سمة الحياة الأولى هي الفاعلية والنمو والامتداد وسمة الموت الأولى هي السلبية والخمود والانقطاع. وهؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله فاعليتهم في نصرة الحق الذي قتلوا من اجله فاعلية مؤثرة والفكرة التي من اجلها قتلوا ترتوي بدمائهم وتمتد وتأثر الباقين وراءهم باستشهادهم تقوى وتمتد. فهم ما يزالون عنصرا فعّالا دافعا مؤثرا في تكييف الحياة وتوجيهها وهذه من صفة الحياة الأولى. فهم أحياء أولا بهذا الاعتبار الواقعي في دنيا الناس ثم هم أحياء عند ربهم إما بهذا الاعتبار وإما باعتبار آخر لا ندري كنهه وحسبنا إخبار الله تعالى به ( أحياء ولكن لا تشعرون) لأن كنه هذه الحياة فوق إدراكنا البشري القاصر المحدود.. ولكنهم أحياء (2)
(3)
... ثم لا بد أن تكون هذه الحياة حياة خاصة غير التي يعتقدها جميع الملّيين في جميع الموتى والمعتمد عند الإمام محمد عبده في هذه الحياة إنها حياة غيبيّة تمتاز بها أرواح الشهداء على سائر أرواح الناس بما يرزقون وينعمون ولكننا لا نعرف حقيقتها ولا حقيقة الرزق الذي يكون فيها ولا نبحث عن ذلك لأنه من عالم الغيب الذي نؤمن به ونفوّض الأمر فيه إلى الله تعالى.. (3)
(4)
...أحياء ومن ثم لا يغسّلون كما يغسّل الموتى ويكفّنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها فالغسل تطهير للجسد الميت وهم أطهار بما فيهم من حياة وثيابهم في الأرض ثيابهم في القبر لأنهم بعد أحياء فلا يشق قتلهم على الأهل والأحياء والأصدقاء.. أحياء يشاركون في حياة الأهل والأحبّاء والأصدقاء.. أحياء فلا يصعب فراقهم على القلوب الباقية خلفهم ولا يتعاظمها الأمر ولا يهولنّها عظم الفداء (4)
(5).. يكشف القرآن عن مصير الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله . وليس هناك شهداء إلا الذين قتلوا في سبيل الله خالصة قلوبهم لهذا المعنى مجرّدة من كل ملابسة أخرى. فإذا هؤلاء الشهداء أحياء لهم كل خصائص الأحياء . فهم يرزقون عند ربهم وهم فرحون بما آتاهم الله من فضله وهم يستبشرون بمصائر من ورائهم من المؤمنين وهم.... الأحداث التي تمر بمن خلفهم من إخوانهم .. فهذه خصائص الأحياء من متاع واستبشار واهتمام وتأثر وتأثير فما الحسرة على فراقهم ؟ وهم أحياء موصولون بالأحياء وبالأحداث فوق ما نالهم من فضل الله وفوق ما لقوا عند ربهم من الرزق والمكانة. وما هذه الفواصل التي يقيمها الناس في تصوّراتهم بين الشهيد الحي ومن خلفه من إخوانه والتي يعتبرونها بين عالم الحياة وعالم ما بعد الحياة . ولا فواصل ولا حواجز بالقياس إلى المؤمنين الذين يتعاملون هنا وهناك مع الله.
إن جلاء هذه الحقيقة الكبيرة ذو قيمة ضخمة في جلاء الأمور إنها تعمل بل تنشئ إنشاء تصور المسلم للحركة الكونية التي تتنوع معها صور الحياة وأوضاعها وهي موصولة لا تنقطع فليس الموت خاتمة المطاف بل ليس هناك حاجزا بين ما قبله وما بعده على الإطلاق إنها نظرة جديدة لهذا الأمر ذات آثار ضخمة في مشاعر المؤمنين واستيعابهم للموت والحياة وتصورهم لها هنا وهناك.
(( ولا تحسبّن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا.. ))
والآية نص في النهي عن حسبان الذين قتلوا في سبيل الله وفارقوا الحياة وبعدوا عن أعين الناس أمواتا. ونص كذلك في إثبات انهم أحياء عند ربهم ثم يلي هذا النهي وهذا الإثبات وصف ما لهم من خصائص الحياة فهم يرزقون ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ridha
زائر



مُساهمةموضوع: تكملة   الأربعاء أبريل 27, 2011 3:42 am

ومع أننا نحن في هذه الفانية لا نعرف نوع الحياة التي يحياها الشهداء إلا ما يبلغنا من وصفها في الأحاديث الصحاح إلا أن هذا النص الصادق من العليم الخبير كفيل بان يغيّر مفاهيمنا للموت والحياة وما بينهما من انفصال والتئام وكفيل وحده بأن يعلمنا بأن الأمور في حقيقتها ليست كما هي في ظواهرها التي ندركها وإننا حين ننشئ مفاهيمنا للحقائق المطلقة بالاستناد إلى الظواهر التي ندرك لا ننتهي إلى إدراك حقيقي لها. وانه أولى لنا أن ننتظر البيان في شأنها ممن يملك البيان سبحانه وتعالى. فهؤلاء ناس منا يقتلون ويفارقون الحياة التي نعرف ظواهرها ويفارقون الحياة كما تبدو لنا من ظاهرها ولكن لأنهم قتلوا في سبيل الله وتجرّدوا من كل الأعراض الجزئية الصغيرة واتصلت أرواحهم بالله فجادوا بأرواحهم في سبيل الله.. لأنهم قتلوا كذلك فإن الله سبحانه يخبرنا في الخبر الصادق انهم ليسوا أمواتا وينهانا أن نحسبهم كذلك ويؤكد لنا انهم أحياء عنده وانهم يرزقون فيتلقون رزقه لهم استقبال الأحياء ويخبرنا كذلك بما لهم من خصائص الحياة الأخرى فرحين بما آتاهم من فضله.
.. فهم يستقبلون رزق الله بالفرح لأنهم يدركون انه من فضله عليهم وانه دليل رضاه وهم قد قتلوا في سبيل الله فأي شيء يفرحهم إذن اكثر من رزقه الذي يتمثل فيه رضاه ثم هم مشغولون بما ورائهم من إخوانهم وهم مستبشرون لهم لما علموه من رضا الله عن المؤمنين المجاهدين ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم)
انهم لم ينفصلوا عن إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم ولم تنقطع بهم صلاتهم انهم أحياء كذلك معهم يستبشرون بما لهم في الدنيا والآخرة موضع استبشار لهم ( أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وقد عرفوا هذا واستيقنوه من حياتهم عند ربهم ومن تقيهم لما يفيضه عليهم من نعمة وفضل .ومن يقينهم بأن هذا شأن الله مع المؤمنين الصادقين وانه لا يضيع اجر المؤمنين فما الذي يبقى من خصائص الحياة غير متحقق للشهداء الذين قتلوا في سبيل الله ؟ وما الذي يفصلهم عن إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ؟ وما الذي يجعل هذه النقلة موضع حسرة وفقدان ووحشة في نفس الذين هم لم يلحقوا بهم من خلفهم وهي أولى أن تكون موضع غبطة ورضا وانس عن هذه الرحلة إلى جوار الله مع هذا الاتصال بالأحياء والحياة.
3)الشهداء في ظلال السيرة
لقد خصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء الذين يبذلون النفس في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا في مجالات الصراع القائم بين الأمة وأعدائها من أحزاب الباطل على اختلاف لافتاتهم.. بجملة من الأحاديث الشريفة لها لون خاص وظلال خاصة في إطار متميز من جاذبية الترغيب والتشويق.. فقد روى الإمام احمد رضي الله عنه في مسنده قال ? حدثنا زيد بن نمر الدمشقي حدثنا ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرّة عن قيس الجذامي قال ? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ? يعطى الشهيد ستة خصال عند أول قطرة من دمه .. تكفّر عنه كل خطيئة ويرى مقعده من الجنة ويزّوج من الحور العين ويأمن من الفزع الأكبر ومن عذاب القبر ويحلّى حلية الإيمان... وجاء في صحيح الإمام مسلم رضي الله عنه ? إن أرواح الشهداء في حواصر طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فاطّلع عليهم ربك اطّلاعة فقال ? ماذا تبغون ؟ فقالوا ياربنا وأي سيئ نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحد من خلقك ثم عاد عليهم بمثل هذا فلما رأوا انهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا نريد أن تردنا إلى الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرّة أخرى لما يرون من ثواب الشهادة فيقول الرب جل جلاله إني كتبت انهم إليها لا يرجعون

ويعلق العالم ولي الله الدهولي في كتابه القيم حجة الله البالغة على هذا الحديث بقوله ? الذي يقتل في سبيل الله يجتمع فيه خصلتان إحداهما انه تبقى نسمته وافرة كاملة لم تضمحل علومها التي كانت منغمسة فيها في الحياة الدنيا وإنما هو بمنزلة رجل مشغول بأمر معاشه ينام نومة. بخلاف الميت الذي ابتلي بأمراض شديدة تغير مزاجه وتنسيه كثيرا مما كان فيه .. والثانية انه شملته الرحمة الإلهية المتوجهة إلى نظام العالم الممتلئ منها حضيرة القدس والملائكة المقربون فلما زهقت نفسه وهي ممتلئة من السعي في إقامة دين الله فتح بينه وبين حظيرة القدس فيح واسع ونزل من هناك الأنس والنعمة والراحة وتنفّست إليه حظيرة القدس نفسا مثاليا فيتمثّل الجزاء حسبما عنده. فتركبت من اجتماع هاتين الخصلتين أمور عجيبة منها انه تمثّل نفسه معلقة بالعرش بنحو ما وذلك لدخوله في حملة العرش وطموح همته إلى ما هناك . ومنها انه تمثل له طيرا اخضر فكونه طيرا لأنه من الملائكة بمنزلة الطير من دواب الأرض في ظهور أحكام الجنس إجمالا و كونه اخضر لحسن منظره ومنها انه تمثل نعمته وراحته بصورة الرزق كما كان يتمثل الراحة في الدنيا بالفواكه والشواء...(1)
واخرج الإمام مالك رضي الله عنه والشيخان عن انس قال ? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة يحبّ أن يرجع إلى الدنيا وماله على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة.

كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الرسول صلى الله عليه وسلم ? تضمّن الله تعالى لمن خرج في سبيل الله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو على ضامن أن ادخله الجنّة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من اجر أو غنيمة . والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك. والذي نفس محمد بيده لولا أن اشق على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل اله عز وجل أبدا ولكن لا أجد سعة فاحملهم ولا يجدون سعة فيتبعونني ويشق عليهم أن يتخلفوا عني. والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فاقتل ثم أغزو فاقتل ثم أغزو فاقتل.
واخرج الإمام احمد من حديث ابن عباس قال ? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا وفي لفظ قالوا من يبلغ إخواننا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا يتكلوا عن الحرب فقال الله تعالى أنا ابلغهم عنكم فانزل الله هؤلاء الآيات (( ولا تحسبّن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون..))
وروى الإمام الترمذي عن أبي هريرة قال ? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجد الشهيد من مسّ القتل إلا كما يجد أحدكم من مسّ القرصة.
وروى الإمام مسلم عن سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ? من سال الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء و إن مات على فراشه.
وعن انس أن أم الربيع بن البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر فإن كان في الجنة صبرت و إن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة و إن ابنك أصاب الفردوس الأعلى .
هوامش ?
(1) حجة الله البالغة .. ولىّ الله الدهليوي جزء 2 ص 172 و 173
4)شهداء الأمة *
عن جابر بن عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ? الشهادة لسبع سوى القتل في سبيل الله ? المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد وصاحب العرق شهيد والذي يموت تحت الردم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة. رواه احمد.
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ? ما تعدّون الشهيد فيكم ؟ قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال إن شهداء أمتي إذن لقليل. قالوا فمن هم يا رسول الله. فقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد والغريق شهيد. رواه مسلم.
وعن سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد. أخرجه احمد.
* فقه السنة- سيد سابق- المجلد الأول- ص 513
5)أحكام الشهيد في الفقه*
الشهيد الذي قتل بأيدي الكفرة في المعركة لا يغسل ولو كان جنبا ويكفن في ثيابه الصالحة للكفن ويكمل ما نقص منها وينقص منها ما زاد على كفن السنة ويدفن في دمائه ولا يغسل شيء منها . روى احمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة. وأمر صلوات الله وسلامه عليه بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصّل عليهم. قال الشافعي ? لعل ترك الغسل والصلاة لأن يلقوا الله بكلومهم لما جاء أن ريح دمهم ريح مسك واستغنوا بإكرام الله لهم عن الصلاة عليهم مع التخفيف على من بقي من المسلمين لما يكون فيمن قاتل من جراحات وخوف عودة العدو ورجاء طلبهم وهمّهم بأهلهم وهمّ أهلهم بهم . وقيل الحكمة من ترك الصلاة عليهم أن الصلاة على الميت والشهيد حي أو أن الصلاة شفاعة والشهداء في غنى عنها لأنهم يشفعون لغيرهم.
هوامش ?
* فقه السنة- سيد سابق- جزء 1 -ص 512
الباب الثاني
الروّاد الأوائل
امرأة .. ورجل .. وآخرون
1) شهيدة النساء ... سمية بنت خياط
2) شهيد الشباب ... خبيب بن عدي
3) شهيد المحراب ... عمر بن الخطاب
4) شهيد القرآن ... عثمان بن عفّان
5) شهيد الوحدة الإسلامية ... علي بن أبي طالب
6) شهيد الفقهاء ... سعيد بن جبير
(1) أميرة القافلة .. سميّة بنت خياط ?

عن مجاهد قال ? أول شهيد كان في الإسلام استشهد ? أم عمّار رضي الله عنها وهي مولاة أبي حذيفة بن المغيرة وهي أم عمار بن ياسر . أسلمت قديما وكانت ذات إيمان قوي في الله والإسلام . وكانت ممن يعذّب في الله ليرجع عن دينه فلم تفعل رغم كبر سنّها. فكان رسول الله صلى اله عليه وسلم يمر بعمار بن ياسر وأمه وأبيه وهم يعذّبون بالابطح -مكان بمكة- في الرمضاء .. فيقول ? صبرا آل ياسر موعدكم الجنة .. وفي رواية أخرى أن عمار قال يا رسول الله بلغ منّا أو بلغ منها العذاب ( يعني أمه) كل مبلغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صبرا أبا اليقظان. اللهم لا تعذّب أحدا من آل ياسر بالنار.
ثم مرّ أبو جهل بسمية يوما فطعنها بحربة في قبلها فماتت وذلك قبل الهجرة. فهي أول شهيد في الإسلام. ولما قتل أبو جهل يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمّار ? قتل الله قاتل أمك. *
ومن جهتنا نقول ?
إن الدعوة- الحركة- التي تدشّن قائمة شهدائها بامرأة يكون من التجنّي والسفه اتهام مشروعها بالعمل على اظطهاد الأنثى .. كما يدعي اليسار الغربي في أدبياته...
ولعل ترجمة حياة هذه السيدة رضي الله عنها الشهيدة البكر في مسيرة الجهاد الإسلامي والتي دخلت التاريخ الحق من غير بوابة المؤتمرات الرسمية والاتحادات النسائية ولا أضواء هوليود .. وإنما ولجته من خلال انخراط واع وحرّ في دعوة الله .. تأتي كصفعة نووية على خد اليسار الزّنيم لعلها توقظه من رجعيته الفكرية .. فيراجع قراءته للتاريخ.. ويعيد تأسيس موقفه من المشروع الإسلامي .
2) شهيد الشباب .. خبيب بن عدي ?

عن أبي هريرة رضي الله قال ? بعث النبي صلى الله عليه وسلم رهطا عينا سريّة وان مّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري . فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا الحيّ من هذيل يقال لهم (بنو لحيان) فنفروا لهم. بقريب من مائة رجل رام فاقتصّوا آثارهم . فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم. فقالوا لهم انزلوا فأعطوا ما بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل أحدا منكم. فقال عاصم بن ثابت أما أنا فلا انزل على ثمة كافر . اللهم اخبر عنّا نبيّك . فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها. قال الرجل الثالث هذا أول الغدر. والله لا أصحبكم . إن لي بهؤلاء أسوة- يريد القتلى- فجرّوه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه . وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر. فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا. حتى اجمعوا على قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها . فأعارته فدرج صبي لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال أتخشين أن اقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك. قالت والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب. فوالله لقد وجدته يوما يأكل قطفا- أي عنبا- في يده وانه لموثوق بالحديد وما بمكة من ثمرة. وكانت تقول انه لرزق رزقه الله خبيبا . فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب دعوني اصلي ركعتين. فتركوه. فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت. اللهم احص عددهم واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا وقال ?
فلست أبالي حين اقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله و إن يشأ يبارك علي أوصال شلو ممزّع

وكان خبيبا هو سنّ لكل مسلم قتل صبرا الصلاة واخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم.(1)
وقد رثا حسان بن ثابت خبيبا بقصيد قال فيه ?
يا عين جودي بدمع منك منسكب وابك خبيبا مع العادين لم يؤب
صقرا توسّط في الأنصار منصبه حلو السجيّة محضا غير مؤتشب
قد هاج عيني على علاّت عبرتها إذ قيل نصّ على جذع من الخشب(2)
3) شهيد المحراب .. عمر بن الخطاب?
اسلم عمر وهو ابن ست وعشرين سنة بعد أربعين رجلا وقال سعيد بن المسيب بعد أربعين رجلا وعشر نساء.
وعن داود بن الحصين والزهري قالا ? لمّا اسلم عمر نزل جبريل عليه السلام فقال يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
وقال ابن مسعود مازلنا أعزة منذ اسلم عمر.
وقال صهيب لما اسلم عمر جلسنا حول البيت حلقا وطفنا واتصفنا ممن غلظ علينا .
وعن سعيد بن أبي وقّاص عن النبي انه قال لعمر والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجّا إلا سلك فجّا غير فجّك.
وعن جامع ن شداد عن أبيه قال كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر انه قال ? اللهم إني شديد فليّنّي واني ضعيف فقوّني واني بخيل فسخّني..
مشهد الاغتيال ?
عن عمرو بن ميمون قال ? إني لقائم ما بيني وبين عمر إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب. وكان إذا مرّ بين الصفّين قال استووا حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدّم فكبّر . وربما قرا سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس. فماهو إلا أن كبّر فسمعته يقول ? قتلني
حتى طعمه وطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمرّ على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظنّ العلج انه مأخوذ نحر نفسه .

وتناول عمر بيد عبد الرحمان بن عوف فقدّمه. فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأى وأما نواحي المسجد فانهم لا يدرون غير انهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله. فصلّى بهم عبد الرحمان بن عوف صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال يا ابن عباس انظر من قتلني. فجال ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة.
قال ? الصنع ؟ قال نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا. الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام... فاحتمل إلى بيته. فانطلقنا معه وكان الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ. فقائل يقول لا بأس وقائل يقول أخاف عليه. فأتي بنبيذ يشربه فخرج من جوفه . ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعرفوا انه ميت . فدخلنا عليه وجاء الناس يبكون عليه وجاء رجل شاب فقال ابشر يا أمير المؤمنين بشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقدم في الإسلام ما قد علمت. فقد ولّيت فعدلت ثم شهادة . قال وددت أن ذلك كان كفافا لا لي ولا علي . فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض . قال ردوا علي الغلام. قال يا ابن أخي ارفع ثوبك فانه أنقى لثوبك واتقى لربك... يا عبد الله بن عمر انظر ماذا علي من دين.. فحسبوه فوجدوه سبعة وثمانين ألفا أو نحوه. قال إن وفاه مال آل الخطاب فأدّه من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب ف إن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدّهم إلى غيرهم.. فأدّ عني هذا المال ثم انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا. قل يستأذن عمر بن الخطاب بأن يدفن مع صاحبيه. فمضى فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي. فقال يقرأ عليك عمر السلام ويقول لك يستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فقالت كنت أريده لنفسي. ولأوثرنّه اليوم على نفسي. فلما جاء قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء . قال ارفعوني فاسنده رجل إليه. فقال ما لديك قال الذي تحبّ يا أمير المؤمنين أذنت. فقال الحمد لله ما كان شيء

أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم وقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني و إن ردّتني فردّوني إلى مقابر المسلمين.
وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء يسرن معها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة. فاستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل . فلمّا قضى خرجنا به فانطلقنا . فسلم عبد الله بن عمر وقال يستأذن عمر . قالت ادخلوه فادخل فوضع هناك مع صاحبيه.
قال سعد بن أبي وقاص طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليالي بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد صبيحة هلال محرم وكان عمر ابن ثلاث وستين... رضي الله عنه (3)
4) شهيد القرآن ... عثمان بن عفّان ?
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عندي ثالثة لزوّجتها عثمان..
عن أبي سعد الخذري قال رأيت رسول الله من أول الليل إلى أن طلع الفجر واضعا يده يدعو لعثمان اللهم رضيت عن عثمان فارض عنه . وعند الترمذي ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم.
وعن ابن سيرين قال قالت امرأة عثمان لما حين قتل? قتلوه وانه ليحيي الليل كله بالقرآن.
مشهد الحصار..
... كان حصارا مستمرا من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة . فلما كان قبل ذلك اليوم قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار وكانوا قريبا من تسعمائة فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ومروان وأبو هريرة وخلق من مواليه ولو تركهم لمنعوه فقال اقسم على من لي حق عليه أن يكفّ يده و أن ينطلق إلى منزله. وعنده من أعيان الصحابة وأبنائهم جمّ غفير. وقال لرفيقه من اغمد سيفه فهو حرّ فبرد القتال من الداخل وحمي من الخارج واشتد الأمر وكان سبب ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلت على اقتراب اجله فاسلم الأمر لله واستسلم لأمر الله.

وقال سيف بن عمر التميمي عن العيص بن الحكم ( القاسم) عن رجل عن مولاة لأسامة بن زيد وكانت مع نائلة بنت القرافصة امرأة عثمان أنها كانت في الدار ودخل محمد بن أبي بكر واخذ بلحيته واهوى بمشاقص معه فيجأ بها في حلقه فقال له عثمان مهلا يا ابن أخي فوالله لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذ به. فتركه وانصرف مستحييا خادما فاستقبله القوم على باب الصفة فردّهم طويلا حتى غلبوه فدخلوا وخرج محمد راجفا... فاتاه رجل بيده جريدة حتى قام على رأسه عثمان فضرب بها رأسه فشجّه فقطر دمه على المصحف حتى لطّخه ثم تعانوا عليه فاتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف. ووثبت نائلة بنت القرافصة فصاحت وألقت نفسها عليه وقالت يا بنت شيبة أيقتل أمير المؤمنين وأخذت السيف فقطع الرجل يدها... واستنهبوا متاع الدار... ومرّ رجل على عثمان ورأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله ونحّاه عن المصحف وقال ما رأيت كاليوم وجه كافر احسن ولا مضجع كافر اكرم .. قال والله ما تركوا في داره شيئا حتى الأقداح إلا ذهبوا به.
وثبت من غير وجه أن أول قطرة من دمه سقطت على قوله تعالى (( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)) ويروى انه كان وصل إليها في التلاوة وأيضا حين دخلوا عليه .. وليس ببعيد فانه كان قد وضع المصحف يقرا فيه القرآن.
وقد اقسم بعض السلف انه ما مات أحد من قتلة عثمان إلا مقتولا .. وكانت مدة حصار عثمان في داره أربعين يوما على المشهور ثم كان قتله رضي الله عنه في يوم الجمعة بلا خلاف... رضي الله عنه (4)
5) شهيد الوحدة الإسلامية ... علي بن أبي طالب ?
... عن سعد بن أبي وقاص قال خلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبوّة بعدي

كان أمير المؤمنين رضي الله عنه قد تنغّصت عليه الأمور واضطرب عليه جيشه وخالفه أهل العراق ونكلوا عن القيام معه واستفحل أمر أهل الشام وصالوا وجالوا يمينا وشمالا زاعمين أن الإمرة لمعاوية بمقتضى حكم الحكمين في خلعهما عليّا وتولية عمرو بن العاص معاوية عند خلو الإمرة عن أحد وكان أهل الشام بعد التحكيم يسمون معاوية الأمير وكلما ازداد أهل الشام قوة ضعف أهل العراق هذا وأميرهم علي بن أبي طالب خير أهل الأرض في ذلك الزمان .. اعبدهم وأزهدهم وأعلمهم وأخشاهم لله عز وجل ومع هذا كله خذلوه وتخلوا عنه حتى كره الحياة وتمنى الموت وذلك لكثرة الفتن وظهور المحن.
وذكر غير واحد من علماء السير والتاريخ وأيام الناس أن ثلاثة من الخوارج اجتمعوا فتذاكروا قتل عليّ إخوانهم من أهل النهروان فترحموا عليهم وقالوا ماذا نصنع بالبقاء بعدهم . كانوا لا يخافون في الله لومة لائم . فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم أهل البلاد وأخذنا منهم ثأر إخواننا فقال ابن ملجم أنا أكفيكم عليّا بن أبي طالب وقال البرد وأنا أكفيكم معاوية وقال عمرو بن بكر أنا أكفيكم عمرو بن العاص.فتعاهدوا وتواثقوا أن لاّ ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه . فاخذوا أسيافهم فسمّوها واتّعدوا لسبع عشرة من رمضان أن يبيت كل واحد منهم صاحبه في بلده الذي هو فيه . فأما ابن ملجم فسار إلى الكوفة فدخلها وكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها.

فبينما هو جالس في قوم من بني الرباب يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذ أقبلت امرأة يقال لها فطام بنت الشخمة قد قتل عليّ يوم النهروان أباها وأخاها وكانت فائقة الجمال مشهورة به وكانت قد انقطعت في المسجد تتعبد . فلما رآها ابن ملجم سلبت عقله ونسي حاجته التي جاء لها . وخطبها إلى نفسها فاشترطت عليه ثلاث آلاف درهم وخادما وقينة و أن يقتل لها عليّا . قال فهو لك . ووالله ما جاء بي إلى هذه القرية إلا قتل عليّ . فتزوجها ودخل بها ثم شرعت تحرّضه على ذلك وندبت له رجلا من قومها من تيم الرباب يقال له وردان ليمون معه ردّا واستمال عبد الرحمان بن ملجم رجلا آخر يقال له شبيب بن نجدة الحروري قال له ملجم هل لك في شرف الدنيا والآخرة فقال وما ذاك قال قتل عليّ فقال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدّا كيف تقدر عليه ؟ قال اكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه . فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا و إن قتلنا فما عند الله خير وأبقى. فقال ويحك لو غير عليّ كان أهون علي . لقد عرفت سابقته في الإسلام وقرابته من رسول الله .. فما أجدني انشرح صدرا لقتله فقال أما تعلم انه قتل أهل النهروان فقال بلى فقال نقتله بمن قتل من إخواننا فأجابه إلى ذلك بعد لأي .
التنفيذ ... إذ انبعث أشقاها
ودخل شهر رمضان فواعدهم ابن ملجم ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت . وقال هذه الليلة إني واعدت أصحابي فيها أن يقتلوا معاوية وعمرو بن العاص . فجاء هؤلاء الثلاثة وهم ابن ملجم ووردان وشبيب وهم مشتملون على أسيافهم وجلسوا مقابل السدّة التي يخرج منها عليّ. فلما خرج جعل ينهض الناس من النوم إلى الصلاة ويقول الصلاة الصلاة..

فثار إليه شبيب بالسيف فضربه فوقع... فضربه ابن ملجم على قرنه فسال دمه على لحيته رضي الله عنه . ولمّا ضربه ابن ملجم ? لا حكم إلا لله. ليس لك يا علي ولا لأصحابك... وجعل يتلو قوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد. ونادى عليّ عليكم به. وهرب وردان فأدركه رجل من حضرموت فقتله . وذهب شبيب فنجا بنفسه وفات الناس ومسك ابن ملجم وقدّم عليّ جعدة ابن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس صلاة الفجر وحمل عليّ إلى منزله وحمل إليه عبد الرحمان ابن ملجم . فأوقف بين يديه مكتوفا. فقال له أي عدوّ الله ألم احسن إليك. قال بلى قال فما حملك على هذا قال شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شرّ خلقه فقال له عليّ لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا من شر خلق الله ثم قال إن مت فاقتلوه و إن عشت فأنا اعلم كيف اصنع به . فقال جندب بن عبد الله يا أمير المؤمنين إن مت نبايع الحسن فقال لا آمركم ولا أنهاكم انتم ابصر ولما احتضر جعل يكثر من قول لا اله إلا الله ... لا يتلفّظ بغيرها رضي الله عنه (5)
6) شهيد الفقهاء... سعيد بن جبير?
.. سعيد بن جبير الاسدي من أكابر أصحاب ابن عباس . كان من أئمة الإسلام في التفسير والفقه وأنواع العلوم وكثرة العمل الصالح... وقد رأى خلقا من الصحابة وروى عن جماعة منهم.. قال سفيان الثوري عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال لقد مات سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه.
.... مشهد الإعدام

قال أبو نعيم لما أوتي بسعيد بن جبير إلى الحجاج بن يوسف قال له أنت الشقيّ بن كسير قال لا إنما أنا سعيد بن جبير قال لأقتلنّك قال إذا أنا كما سمتني أمي سعيدا قال شقيت وشقيت أمك قال الأمر ليس إليك. ثم قال اضربوا عنقه فقال دعوني اصلي ركعتين . قال وجّهوه إلى قبلة النصارى قال فأينما تولوا ثم وجه الله . قال إني استعيذ منك بما استعاذت به مريم. قال وما عاذت به قال قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيّا. قال لأبدلنّك بالدنيا نارا تلظّى. قال لو علمت أن ذلك بيدك لاتّخذتك إلها .. وفي رواية انه لما أراد قتله قال وجّهوه إلى قبلة النصارى فقال فأينما تولّوا فثمّ وجه الله فقال اجلدوا به الأرض فقال منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى. فقال اذبح .. فما انزعه لآيات الله.. فقال اللهم لا تسلّطه على أحد بعدي.. فقيل انه لم يمكث بعده إلا قليلا حتى مات (6)
..وقد استلهم الدكتور يوسف القرضاوي مسرحيته عالم وطاغية من قصة سعيد بن جبير مع الحجاج بن يوسف.
الهوامش?
(1) رواه البخاري أخرجه عز الدين بليق في منهاج الصالحين ص 713 -دار الفتح للطباعة- بيروت
(2) ديوان حسّان بن ثابت- ص 31 -دار صادر- بيروت
(3) ابن الجوزي- صفة الصفوة- الجزء الأول- ص 287 وما بعدها- دار المعرفة -بيروت
(4) ابن كثير- البداية والنهاية -مجلد 7 -ص 181 وما بعدها مكتبة المعارف- بيروت
(5) ابن كثير -البداية والنهاية- مجلد 7 -ص 324 وما بعدها- مكتبة المعارف- بيروت
(6) ابن كثير- البداية والنهاية مجلد9 -ص 98 -مكتبة المعارف- بيروت
الباب الثالث
شهداء الإصلاح والتحرير
1) عبد الرحمان الكواكبي
2) عز الدين القسّام
3) عمر المختار
4) احمد بن عرفان
1)عبد الرحمان الكواكبي
ولد عبد الرحمان بن احمد بن مسعود الكواكبي الملقّب بالسيد الفراتي في مدينة حلب لأسرة تعود في نسبها لآل البيت. وتمتاز بشرف آخر هو الاشتغال بالعلم والاشتراك في جهاز الدولة قضاء وإدارة وإفتاء. ولأسرته مدرسة خاصة في حلب هي المدرسة الكواكبية . حيث كان والده يعطي دروسه بالإضافة إلى كونه أحد المدرسين في الجامع الأموي بحلب.
توفيت والدة الكواكبي وهو لم يكد يبلغ من العمر ست سنوات. فتعاون على تربيته بيته وما فيه من تقاليد وأصول وخالته صفيّة التي كانت من النسوة القديرات المعروفات برجاحة العقل وسعة المعرفة وحسن الخلق والذوق.
...المرحلة التعليمية
تلقى دروسه الأولى في حلب وفي إنطاكية فدرس العربية والتركية والفارسية وعلوم الدين واكمل ثقافته بالاطلاع على عدد من أمهات الكتب في العلوم الطبيعية والرياضية والتاريخية والفلسفية. وإذا كان الكواكبي م يدرس لغة أوروبية غربية فإن هذا الأمر لم يمنعه من الاطلاع على ما عندهم في بعض العلوم وخاصة السياسية من مترجمات . ويظهر ذلك اكثر ما يظهر في كتابه "طبائع الاستبداد"
... المرحلة العملية ..الاجتماعية
.. بعد ذلك اطل عبد الرحمان على الحياة العامة فاشتغل في الصحافة وكانت بداية عمله محررا في جريدة تصدر في حلب اسمها "الفرات" وبعدها اصدر صحيفتين هما "الشهباء" و"الاعتدال"... وكانتا منبرا مهما باللغة العربية عبّر فيه الكواكبي في ريعان الشباب عن تطلعاته الإصلاحية وآرائه في الحرية والاستبداد والسلطة وكانت مقالاته فيهما موقظا مهما لمواطنيه. مما أزعج السلطات التركية التي أقفلت له صحيفة "الشهباء" بعد صدورها بما لا يزيد عن خمسة اشهر في عام 1878.
وكذلك بعد مضايقات أقفلت "الاعتدال" التي أصدرها في العام 1879.

تنقل الكواكبي في مناصب متعددة من عضو في لجان الإدارة والولاية إلى عضو في المحكمة التجارية إلى رئيس الغرفة التجارية إلى رئيس لكتاب المحكمة الشرعية.. كما اشتغل في المشاريع العمرانية والتجارية فارتفع شأنه في بلده وبات مرجعا لكل صاحب حاجة .
الرحلة ..والمحنة
ولكن نرى الكواكبي رغم كل مالقيه من تقدير من الحاكمين ورغم بيته الذي امّن له وضعا اقتصاديا معقولا نراه مرهف الحسّ الوطني ويناصب المستبدين الظالمين العداء ويضرب بعرض الحائط ما أعطى له من مناصب ليكون صرخة المستضعفين وإمام المجاهدين من اجل الحق.
..تعرّض الكواكبي للسجن والأذى والمحاكمات نتيجة اتهامات الوالي "عارف باشا" ورجل تركيا "أبي الهدى الصيادي" الذي ناصب العاد لكل رجالات الإصلاح وخاصة السيد جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمان الكواكبي فكان ذلك إيذانا بأن يبدأ الكواكبي شدّ الرحال لأنه من غير المقبول أن يعيش الإنسان في بلد وهو مستضعف بل واجبه التنقل في بلاد الله الواسعة كما تحدد الآية الكريمة (( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنّا مستضعفين في الأرض. قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها. فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا.)) ( الآية 97 النساء)
هذا الحكم الشرعي هو الذي دفع الكواكبي للهجرة . يضاف إلى ذلك الجري على سنّة المصلحين ورجال الفكر الإسلامي على امتداد العصور الذين كانوا يعتمدون الرحلة والاطلاع الميداني على بلاد المسلمين وأحوالهم قبل صياغة كتبهم وتقرير نظرتهم إلى هذا الواقع وعرض الحلول له.
تنقل الكواكبي في سواحل إفريقيا الشرقية والجنوبية وسواحل آسيا وبلاد العرب والهند حتى سواحل الصين وكان في كل بلد ينزلها يدرس حالتها الاجتماعية والاقتصادية في مختلف المجالات ومن ثم كان استقراره في مصر حيث التقى العديد من معاصريه من رجال الإصلاح والثوار المناهضين من أمثال رشيد رضا ومحمد كرد علي وغيرهم ووجد فيها المناخ الملائم لعرض أفكاره.
في هذه المرحلة نسّق الكواكبي كتابيه المهمّين " طبائع الاستبداد " و"أم القرى" وعكف على دراسة تاريخ المسلمين وواقعهم المعاصر والماضي ولذلك تعدّ هذه المرحلة انصع صفحة في تاريخ حياته وقوة شعوره بفساد حال المسلمين وتخصيص جزء كبير من حياته في تعرف أحوالهم في جميع أقطار الأرض وتشخيص أمراضهم وتلمّس العلاج لهم.
النهاية
في عزّ العطاء والنضال ويوم نضجت أفكار الكواكبي وبدأ عطاؤه وتأثيره الذي وجد فيه الأتراك معولا يدكّ تسلّطهم وينبّه الناس إلى فساد أحوالهم ويدفعهم للثورة والتحرر ابتغاء للتقدم... رأى الأتراك الخطر فاستأجروا من يحضر إلى القاهرة ليضع للكواكبي السمّ في طعامه. وكانت وفاته في سنة 1902 فدفن فيها واعتبر شهيد الجهاد في سبيل الله.
توفي الكواكبي تاركا مشروعه الإصلاحي ومنبّه للعرب والمسلمين من اجل الخروج من واقعهم المزري في كتابين هامين هما "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" و "أم القرى".(1)
2) شهيد القضية ...عز الدين القسّام
في عام 1300 هجري وفي مدينة جبلة احدى عرائس البحر المتوسط وكبرى المدن التابعة لحاضرة اللاذقية ولد للشيخ عبد القادر القسّام مولود مشرق الوجه بهيّ الطلعة رائع المجتلى فحنكّه بتمرة إقتداء برسول الله صلى الله علية وسلم ودعا له بصالح الدعاء ثم سماه عز الدين القسّام وسال الله تباركت أسماؤه أن يجعله من خيرة عباده الصالحين و أن يعزّ به الإسلام والمسلمين.
وما إن يفع الفتى حتى حفظ كتاب الله وتملّى من حديث الرسول واخذ علوم العقيدة والفقه والعربية عن أبيه وتتلمذ على يدي الشيخ سليم طباره أحد كبار علماء بيروت فغرف من غزير علمه وأفاد من سامي توجيهه فإذا هو شاب واسع الأفق عالي الهمّة بعيد المطامح . امسك الدن بيمينه وعض عليه بالنواجذ واخذ الدنيا بشماله وسخرها لخدمة الإسلام وعزة المسلمين ولقد بلغ من علوّ همته وبعيد مطامحه أن ولّى وجهه هو وصديقه عز الدين علم الدين التنوخي. شطر الديار المصرية طلبا للعلم ورغبة في التعرف على الوافدين إليها من أرجاء العالم الإسلامي . فما لبث طويلا حتى التحقا بالأزهر منارة الدنيا وموئل العلم وتتلمذ لجملة من علمائه وتخرج على أيديهم وقد حدثت لعز الدين وصاحبه حادثة تدل على جوهر شخصيته وكمال رجولته وحسن تصرفه ذلك أن القائم على شؤون الطلاب بالأزهر قد قطع عنهما ما كان لهما من حقوق وجراية . فصعب الأمر على التنوخي واصدق به الهمّ فما كان من القسّام وليد الثراء والغنى إلا أن اقنع صاحبه بممارسة عمل يدر عليهما من الرزق ما يفي بحاجتهما وييسر لهما متابعة دراستهما فاخذ التنوخي يعد في منزلهما صنفا من الحلوى كان يجيد إعداده وجعل القسّام يبيعه للمارة.
واستمرّا على ذلك حتى قدم عليهما والد التنوخي حاملا إليهما ما يحتاجانه من مال فلما وقف على أمرهما قال لابنه نعم الصديق صديقك يا بني فلقد علمك الاعتماد على النفس وأرشدك إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم?
لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحد .
ولقد ظل التنوخي رحمه الله يروي هذه القصة لطلابه في الجامعات ولإخوانه في المجامع العلمية ما امتدت به الحياة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تراجم شهداء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى حزب الدعوه الاسلاميه تنظيم الداخل :: منتدى شهداء الدعوه-
انتقل الى: